الهلال الأحمر ..صناعة الابتسامة في زمن اليأس

Sorry, this entry is only available in Arabic. For the sake of viewer convenience, the content is shown below in the alternative language. You may click the link to switch the active language.

#الهلال_الأحمر

#عمران

#قصة_إنسانية

في الحرب قد تظهر على السطح تلك االثغرات التي كانت تختبئ حينما كنا نشعر بالأمان , لندرك حينها أننا ما زلنا جهلة وأن جميع تلك السنين التي قضيناها خلف أسوار المدرسة تركناها هناك ولم نستطع أن نسقطها على واقعنا , كل تلك الشعارات لحماية أطفالنا من أضرار العالم كانت مجرد شعارات وردية ليس إلا , فما بالك بي أنا ..الأستاذ الفاضل الذي ما زلت اسمع صدى صوتي وأنا اردد على مسامع الطلبة “مخاطر الزواج المبكر” أيا كانت اسبابه ها أنا اليوم أدفع بطفلتي رقية ذات الأربعة عشر ربيعا لتجربة هذا الوضع المأساوي الذي لن يحمد عقباه , الحرب وحدها دفعتني لذلك .

كنت أقطن مع اسرتي في منزلنا الكائن في مديرية صعدة كانت تحفنا لحظات من الدف والسعادة , كنت أحاول قدر المستطاع أن أسعد طفلتي رقية وتسنيم حتى جاءت الحرب لاخسر بداية منزلي بسبب غارة خاطئة كما يصفون , لاجد نفسي مضطرا للنزوح من مدينتي التي لم يعد يسمع فيها سوى طبول الحرب وانتشرت فيها رائحة الموت .

وجودي في محافظة عمران لا يعد حلا نهائيا لمشاكلي التي تزداد كل يوم , فبعد فترة لا بأس بها من تواجدي في المحافظة تراكمت علي ديون ايجار المنزل الذي اسكن فيه غير أن اسرتي تحتاج الى توفير الماكل والملبس وغيرها من متطلبات الحياة الضرورية فكان عرض أحد المغتربين لي بطلب يد طفلتي كسفينة نجاة سانقذ فيها اسرتي وحياتي التي لم أعد أطيقها في الآونه الأخيرة .

منذ أن طرحت فكرة الزواج على طفلتي وهي لم تعارضني قط ولكني كنت في كل يوم أرى في عينيها حزن وحدها دموعها التي تخبئها عني كانت تفسرها , كنت أنتظر معجزة واحدة فقط حتى تأتي وتنقذني من هذه الحرب التي أخوضها بداخلي كل يوم , معجزة يمكنها أن تعيد البسمة على شفاه طفلتي رقية وتسنيم , دعوت الله كثيرا حتى تنزلت علي المعجزة على شكل الهلال الأحمر اليمني ليتمكن من انقاذي مما كنت اقاسيه في اشهري الأخيرة .

حينما وصل فريق الهلال الأحمر اليمني في محافظة عمران إلى منزلي حاول بقدر استطاعته انقاذ مالم اتمكن أنا من فعله فمنعت الاخصائية الاجتماعية التابعة للمركز المجتمعي للنازحين في فرع الهلال زواج ابنتي المبكر واعادتها هي واختها الى المدرسة , كما قدم لي الفرع وذلك بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مساعدة مالية مكنتني من دفع ما علي من ديون وغيرها من المساعدت المادية والمعنوية التي اعادت لي ولو جزء من تلك البسمة التي لطالما شعرت بالشوق إليها .