الخالة أديبة …النور الذي تطفئه ظلمات الحياة

الخالة ” أديبة ” ذات الوجه البشوش والروح الطيبة , حينما تقابلها لا يخطر في بالك أن مثل تلك المرأه  تحمل كل هذا البؤس….قبل ما يقارب الأربع سنوات اكتشفت الخالة أديبة أنها مصابة بورم في أضلاع الصدر مما أضطرها لنزع ستة أضلاع في القاهرة …وحسب طلب الدكتور كان من المفترض أن تعود بعد ستة أشهر …لكن الفقر كان مانعا لذلك .

 

عادت الخالة أديبة الى اليمن , لتجد هموما أخرى أشبه بذاك السرطان التي انتزعته …فزوجها الذي من المفترض أن يكون الداعم الأول لها في مواجهة صعوبات الحياة , كان هو الأخر كسرطان يأكل ما تبقى لها من سعادة , يبدو أنه لم يعد يحتمل أية مسؤولية فترك زوجته وأبنتاه” رهف ورغد” دون أي مبرر يذكر .

 

 

مرت أربع سنوات على هروب زوجها من مسؤولياته , خلال تلك الفترة عاد الورم ليحارب الخالة أديبة وذلك لعدم تمكنها من العودة الى القاهرة مرة أخرى حسب طلب الطبيب , لا تمتلك الخالة أديبة ما تسد به جوعها وجوع طفلتاها , غير أنها تضطر أن تذهب لمنزل أولاد أخوتها لتأكل , تشعر الخالة أديبة بأنها عبأ على الجميع وأولهم أولاد أخوتها , ولكنها تتحمل كل ذلك العناء لأجل أبنتاها رهف ذات الخمس سنوات ورغد ذات الأربعة سنوات .

 

حينما وصل فريق الهلال الأحمر الى منزل الخالة أديبة كان وضع البيت شبه مأساوي , تحاول أن تغطي الفقر بتنظيف المنزل ليبدو وكأنه جميلا وجديدا ولكن ذلك لا يغطي حجم المأساة التي تعانيها هي وطفلتاها كل يوم …

 

قام الفريق وبصورة عاجلة بتقديم حقيبة ايوائية وذلك بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللأجيئن , كما قدم مساعدة مالية للخالة أديبة لتسد بها بعض الاحتياجات الضرورية لها ولطفلتاها .

 

أن الخالة أديبة واحدة من الحالات التي تعاني بسبب الفقر , وحالة الجهل التي تسيطر على البلاد  , لذلك فأن أمثال الخالة أديبة لا يحتجن فقط الى مبالغ مالية حتى تخرجهن من الظلام التي هن عليه بل يحتجن الى ما هو أكبر الى علم ينير لهن درب تملؤه الظلمات .