أسرة فضائل …قصة الهروب من الموت الى مر الحياة

أشعر بغصة تجعلني أنسى معنى الابتسام ولا افكر سوى باليأس أي زمن أوصلني لهذا الحال, انا عاشق الضحك والفرح جليس الأمل ومصاحب الحياة ..لم أتذكر يوما أني بكيت بهذا القدر , كيف لي أن اكون هكذا , كيف لي أن أعود الى ما كنت عليه سابقا , منذ أن تركت مدينتي وأنا بهذا الحال .

” حرض ” موطني الدافئ الذي احتضنني منذ الصغر ..كنت بنشوة انتصاري هناك لا أتذكر أني طلبت الناس يوما ..كان لي عملي الذي به اسد جوعي وجوع أطفالي وزوجتي ..حينما اتذكر النعيم الذي كنت عليه تتساقط دموعي بشكل لا إرادي كأنني طفل أخذت منه أجمل ألعابه …

 

في تلك الليلة التي لا يمكنني نسيان تفاصيلها أبدا وقفت عاجزا أمام كل تلك التحديات ..وجدت نفسي ألملم ما يمكنني  حمله لسفري الطويل ..تاركا بعض الأمنيات أملا بالعودة ..

 

كنت أمضي بلا شعور , لم أعد أبحث عن شيء سوى الأمان ..وصلت الى مدينة عمران , وجدتني ابحث عن مأوى حتى أنام من سفر أرهقني وأرهق اسرتي .

 

أمل …اليأس الذي يواجه الموت

 

يحاول والدي أن يخفف عني بعض الأعباء ..لكنني مللت… لم تعد بي طاقة لتحمل كل هذا العذاب ..لقد كرهت كل هذه النظرات التي تحنو صوبي …أيام عصيبة تمر بي ..كنت فتاة جميلة , كان لدي زوج أحببته وقدمت له كل ما أملك حتى يرضى عني … ما زلت أتذكر يوم زفافي ..أتذكره بكل تفاصيله حتى أنني أتذكر تقاسيم فستاني الأبيض .. لم أكن حقيقة أدرك جمال النعمة التي أمتلكها  … حتى تعرضت لحادث أفقدني كل حركتي وجعلني غير قادرة على الكلام ..حتى أني لا أستطيع الأكل سوى عن طريق أنبوب من أنفي … حاول والدي اسعافي لأحسن المستشفيات ولكنه كان عاجزا عن الدفع …لم يستطع زوجي تحمل ما أنا عليه فتركني على الفور…شعرت حينها بالمعنى الحقيقي للوحدة حاولت الصراخ لكني لم أستطع وجل ما استطعت فعله هو البكاء ..

 

الهلال الأحمر …الأمل الأخير في زمن اليأس

 

 

حينما وصلنا الى جولة “سوق الليل ” استوقفتنا نظرات أمل كانت تنظر إلينا وكأننا الأمل الأخير لها ..ربما مللت من جلوسها طوال النهار تنتظر مساعدة  من المارة حتى تسد بها جوع أهلها وإيجار المنزل الذي يقطنونه في منطقة “المخابي ” بعمران …منزلهم المكون من غرفتين وحمام فقط والذي يضم 17 فردا …حاولنا بقدر الاستطاعة مساعدة أمل وأسرتها ..قام فريق الهلال الأحمر وبدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتقديم مساعدة مالية لأمل وأسرتها علها تخفف عنهم بعض من الأعباء المتراكمة عليهم , كما قام الفريق وبدعم من المفوضية بتقديم حقيبة إيواء لأسرة أمل حتى يتمكنوا من قضاء ليلا هادئا بفراش أنظف من ذاك الذي يمتلكونه .

 

ما قام به فريق الهلال الأحمر لا يعتبر سوى جزء من المساعدة ..أن أمل تحتاج الى ما هو أكبر حتى تعود كما كانت , فالعملية الجراحية قد تكلفها الملايين وربما السفر الى خارج البلاد , وربما أشياء أخرى لا تستطيع أمل أن تنطق بها لعجزها عن ذلك  .