اليوم الأخير لملائكة السماء على الأرض !

كنت أظن أن هذا اليوم سيكون مميزا كتاريخه 11-11-2017 م لقد كان كذلك ولكن بطريقة مختلفة تماما , لقد فقدت في هذا التاريخ الشيء الأهم بالنسبة لي ….ولداي “عمر” ذو الست سنوات و”خديجة” ذات الستة أشهر …

 

في نهار يوم السبت , خرجت كعادتي بعد أن تأكدت من إغلاق المنزل على أولادي الثلاثة “عمر” و”خولة “ذات الثلاث السنوات و”خديجة”  , لإحضار بعض من الماء من البركة ..وحين عدت وجدت البيت يشتعل بالحريق, كان سببه لعب أولادي بولاعة زوجي, فحرق الفرش ومن ثم البيت كاملا ..بخوف الأم على أولادها جازفت ودخلت لإنقاذ أولادي من بين النيران أخرجتهم جميعا ولكن عمر وخديجة فارقا الحياة على الفور بسبب اختناقهم  بدخان الحريق , وبقيت “خولة “التي لن تنسى بدورها صرخات أخوتها الأخيرة قبل أن تأخذهم ملائكة السماء .

 

 

سينسى الجميع ما حدث وستبقى “يمامة “تتذكر ذاك النهار كل يوم , حينما طلبت منها أن تحكي لي ما حدث كان تحاول أن تقف متماسكة أمام دموعها التي تأبى إلا أن تنهمر …

 

 

يمامة وزوجها يحيى يقطنان الأن في بيت أحد الجيران فمنزلهما لم يعد مكانا صالحا للعيش , لقد خسرا كل شيء ” الملابس والفراش وأدوات المطبخ  وغيرها ” والأهم من ذلك طفلاهما عمر وخديجة , لقد حرق كل شيء ولم يتبقى سوى فستان خديجة الأبيض والذي يبدو بأنها لن تردية أبدا  .

في يوم  الأحد الموافق 12-11-2017 قام فريق الهلال الأحمر وبدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتقديم مساعدات إغاثية من “حقيبة إيوائية ومواد غذائية ودعم نفسي وغيره, وذلك لتخفيف قليلا من خسارة عائلة يحيى محمد .

 

أن ما حدث مع عائلة يحيى ما هي إلا واحدة من الحوادث التي تتكرر بشكل شبة يومي وذلك بسبب الجهل العام المنتشر بالبلاد , فيخرج الأبوان ليتركا أطفالا لا يدركون أي شيء بالحياة سوى اللعب ويظنون أن كل ما حولهم خلق لذلك , من هنا يأتي دور فريق الهلال الأحمر عن طريق متخصصين اجتماعيين وكذلك نفسيين لنشر الوعي بمخاطر ترك الأطفال لوحدهم بالمنزل والذي يتسبب معظم الأحيان بمخاطر لا يحمد عقباها .