بشرى قصة وجع لظلم الناس وبؤس الحياة

#الهلال_الأحمر

#عمران

بشرى ذات ال14 ربيعا , لم تكن تعلم تلك الفتاه أن أحمر الشفاه الذي فرحت به يوم زفافها سيكون بداية لحكاية ألم لن تنتهي , ارتدت فستانها الأبيض ووضعت ألوان على وجهها لتطل بأجمل حلة .

بعد زفافها بدأ لها أن زواجها لم يكن سوى مجرد صفقة لتعيش كخادمة ولم تكتفي أم زوجها فقط بجعلها خادمة وإنما كانت بشرى مشروع لعنف جسدي ولفظي لها .

في كل مرة شعرت بشرى بالاهانة كانت تلجأ إلى والدها الذي من المفترض أن يكون الحاضن الأول لها في حياتها كأي أب في هذا العالم .

ولكنه في كل مرة كان يعيدها دون أي حل يذكر , فما الذي كانت تتوقعه بشرى من أب باع طفلته ذات الجسد النحيل ورماها في أحضان رجل آخر وهي ما زالت لا تعلم من الحياة سوى كيف يجيدون لعب الغميضة  .

بعد فترة من زواجهما قام أهل زوجها بطردهما من المنزل , لتواجه بذالك بشرى مأساة أخرى في حياتها التي ما زالت في بدايتها .

أنجبت بشرى طفلتها الأولى , وكيف يمكن لطفلة أن تقوم بالاعتناء بطفلة أخرى , كان الأمر أشبه بالحكايات المستحيلة ولكن الله وقف معها هذه المرة لتتمكن ولو بقدر قليل من الاعتناء بها , وبعد مرور سنة واحدة فقط من انجابها فؤجئت بشرى بحملها للمرة الثانية .

وهذا الأمر كان متوقعا بسبب جهلها هي وزوجها , أصيبت بشرى بحالة أكتئاب حاد وذلك بسبب استمرار تعنيف أم زوجها, والأسوء من ذلك تطليق شريك حياتها لها التي عانت وضاقت لاجله الأمرين .

وبعد مرور ثمانية أشهر على حملها تدهورت حالتها النفسية والجسدية أكثر , لتصاب بحالة أكتئاب حاد, مما جعلها تسقط من منزلهم الذي يحتوي على أربعة من أدوار , لتخسر بذلك جنينها الذي لم ير نور الحياة بعد .

بعد تلك الحادثة أصيبت بكسور عدة وبسبب عدم نجاح عمليتها القيصرية لاخراج جنينها الميت أصيبت بشلل نصفي لتصبح طريحة الفراش .

بشرى الآن تبلغ من العمر 23 عاما فقط , طوال سنين عمرها لم تر سوى الظلم والألم ورغم صغر سنها إلا أنها تبدو كعجوز ينتظر ميعاد وفاته لعله يجد الراحة التي لم يعشها قط تحت التراب .

حينما وصل لها فريق مركز الحماية المتمثل في الاخصائية الاجتماعية , رأى في عينيها آسى لا يمكن وصفه ببضع كلمات , قدم لها المركز مساعدات معنوية ومادية وذلك بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتتمكن ولو قليلا من استعادة أبتسامتها التي أشتاق العالم لرؤيتها .